تتزايد الضغوط على واردات القمح المصرية مع استمرار اضطراب صادرات روسيا وأوكرانيا وتراجع حركة الشحن عبر البحر الأسود.
وكشفت بيانات حديثة عن هبوط حاد في الكميات الواردة إلى مصر خلال النصف الأول من سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، تضاعفت تقريبًا مدة نقل الحبوب الأوكرانية عبر الموانئ البديلة على نهر الدانوب.
واردات مصر تهبط إلى 143 ألف طن
بلغت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من سبتمبر نحو 143.9 ألف طن.
وكانت الواردات قد بلغت نحو 876.1 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعني ذلك تراجعًا يقترب من 84% على أساس سنوي خلال النصف الأول من الشهر.
وكان القمح الروسي والأوكراني يمثل الجزء الأكبر من الكميات التي استقبلتها مصر خلال الفترة المقارنة.
السفينة تحتاج أكثر من شهر
المشكلة لا تتوقف عند نقص المعروض، لكنها تمتد إلى الوقت اللازم لوصول الشحنات البديلة.
فقد ارتفعت مدة نقل الحبوب من موانئ الدانوب الأوكرانية إلى مصر من نحو 12 يومًا إلى أكثر من شهر.
وترجع الزيادة إلى التكدس ونقص المرشدين والإجراءات التنظيمية عند مدخل قناة سولينا الرومانية.
وتنتظر عشرات السفن أحيانًا أكثر من أسبوعين قبل المرور والوصول إلى الموانئ الأوكرانية على الدانوب.
النول يقفز من 30 إلى 100 دولار
انعكست الاختناقات مباشرة على تكلفة نقل الحبوب المتجهة إلى الموانئ المصرية.
واستقرت نوالين شحن الحبوب من موانئ الدانوب إلى مصر قرب 100 دولار للطن خلال سبتمبر.
وكانت التكلفة نحو 30 دولارًا للطن في 11 يوليو، قبل تفاقم أزمة موانئ البحر الأسود.
وسجلت النوالين نحو 105 دولارات للطن في 11 سبتمبر، قبل تراجع محدود في الأيام التالية.
مطاحن تعمل عند 30% من طاقتها
وقال هشام سليمان، وهو تاجر حبوب في الإسكندرية، إن مطاحن مصرية عديدة تعمل حاليًا بنحو 30% من طاقتها.
ويرتبط التباطؤ بانتظار بعض المستوردين احتمال انخفاض الأسعار إذا عادت صادرات البحر الأسود بصورة أكثر انتظامًا.
ويرى متعاملون أن عودة الشحن يمكن أن تعيد جزءًا مهمًا من المعروض الروسي والأوكراني إلى السوق.
أسعار القمح تقفز عالميًا
وتزامنت أزمة الشحن مع ارتفاع العقود القياسية للقمح في شيكاغو بنحو 40% مقارنة بقاع يونيو.
كما ارتفعت أسعار القمح المتاح من مصادر بديلة، مع زيادة الطلب على إمدادات من أوروبا وأستراليا وأسواق أخرى.
وأصبحت مصر تتحرك نحو فرنسا وموردين أوروبيين لتوسيع قاعدة الاستيراد وتقليل الاعتماد على البحر الأسود.
البحر الأسود يعيد رسم خريطة الواردات
وتكتسب التطورات أهمية خاصة لمصر باعتبارها من أكبر أسواق القمح المستورد عالميًا.
فالتحول إلى موردين أبعد لا يعني فقط زيادة سعر السلعة، وإنما يرفع تكلفة النول والتمويل والتأمين.
كما تؤدي زيادة زمن الرحلة إلى رفع احتياجات المستوردين من السيولة والمخزون التشغيلي.
وفي المقابل، قد يؤدي تحسن الملاحة بالبحر الأسود إلى خفض سريع للتكاليف وإعادة توجيه السفن نحو الموانئ التقليدية.
وبذلك أصبح مسار السفينة وتكلفة الشحن عنصرين مؤثرين في سعر القمح المصري بقدر سعر الحبوب نفسه.

















