سجلت حركة الملاحة البحرية في قناة السويس تحولاً بارزاً خلال الأسبوعين الأولين من شهر أكتوبر الحالي.
تجاوزت طاقة عبور سفن الحاويات عتبة نصف طاقتها الاستيعابية المسجلة قبل اندلاع أزمة البحر الأحمر.
يعتبر هذا المؤشر القوي الأول من نوعه على استعادة الممر المائي المصري لزخمه الملاحي منذ بدء التوترات الجيوسياسية والهجمات التي استهدفت سفن الشحن التجاري.
قفزة قياسية في سعة سفن الحاويات عبر القناة
أظهرت بيانات مؤسسة كلاركسونز للأبحاث والمستندة إلى تقارير منظمة بيمكو البحرية ارتفاع السعة الاستيعابية لسفن الحاويات العابرة للقناة.
وصلت السعة إلى 753 ألف حاوية نمطية مقارنة بأقل من 1.5 مليون حاوية قبل اندلاع الأزمة.
شهد الأسبوع الأخير من الرصد عبور 72 سفينة حاويات مقارنة بمتوسط 57 سفينة في الأسابيع الأربعة السابقة.
بلغ إجمالي الشحنات المنقولة على سفن الحاويات خلال سبتمبر نحو 2.19 مليون حاوية نمطية بزيادة قدرها 40% مقارنة بأغسطس و264% على أساس سنوي.
ترجح تقديرات شركة لاينرليتيكا أن العودة المتزايدة لخطوط الشحن المنتظمة قد تمهد لاستعادة النظام الملاحي الطبيعي بالكامل خلال الربع الأول من عام 2027.
تحالفات كبرى تُعيد توجيه خطوطها الملاحية إلى القناة
شكلت فترة الصيف نقطة تحول جوهرية بعودة خدمة النقل البحرية AE15/SE3 الممتدة بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط والمشغلة عبر شركتي ميرسك وهاباج لويد ضمن تحالف جيميني إلى مسارها عبر الممر المصري.
وفقاً لتقارير بيمكو فقد جرى الإعلان عن تعديلات في مسارات 16 خدمة ملاحية تتبع تحالفات عالمية كبرى تشمل تحالف جيميني وأوشن ألاينس وبريميير ألاينس إلى جانب شركة إم إس سي.
تدرس شركات عالمية أخرى مثل وان وإتش إم إم العودة مجدداً.
في المقابل لا تزال شركات إيفرغرين ويانغ مينغ وزيم تحافظ على مساراتها البديلة حتى الآن.
تعافٍ متباين بين قطاعات النقل البحري والناقلات
أوضحت بيانات قائمة لويدز أن إجمالي حمولة السفن العابرة للقناة ارتفع بنسبة 3% شهرياً في سبتمبر ليصل إلى 106.3 مليون طن حمولة ساكنة وهو أعلى مستوى مسجل منذ ديسمبر 2023.
سجلت ناقلات النفط الخام زيادة في حمولتها لتصل إلى 40.5 مليون طن بزيادة 36% على أساس سنوي مدعومة بإعادة تنظيم تدفقات النفط السعودي عبر ميناء ينبع.
استقرت سفن الشحن السائب عند نحو نصف مستوياتها السابقة بعبور أكثر من 300 سفينة متأثرة بتوترات البحر الأسود وانكماش الصادرات الروسية والأوكرانية.
واصلت ناقلات الغاز الطبيعي المسال والمواد الكيميائية تسجيل مستويات منخفضة.
التحديات الأمنية والاقتصادية أمام التعافي الكامل
رغم التحسن الملحوظ لا يزال أكثر من ثلثي طاقة خطوط الملاحة بين آسيا وأوروبا يتجنب البحر الأحمر.
تشير بيانات سي إنتليجنس إلى أن السعة المعدلة تبلغ حالياً 27% فقط من المستويات الاعتيادية.
يبقى الملف الأمني وتوافر الحماية البحرية العائق الأكبر أمام مالكي السفن إلى جانب المعادلة الاقتصادية.
على الرغم من أن القناة تختصر زمن الرحلات وتوفر التكاليف مقارنة بمسار رأس الرجاء الصالح فإن إعادتها لضخ الطاقة الاستيعابية في السوق قد يخلق ضغوطاً على أسعار الشحن العالمية.















