أصدرت المحكمة المدنية في مدينة جنوة الإيطالية حُكماً قضائياً زلزل أركان النقل البحري الدولي، بعدما قضت بتحميل هيئة التصنيف والشهادات البحرية الإيطالية (RINA) المسؤولية المدنية عن واحدة من أسوأ كوارث الملاحة الحديثة في البحر الأحمر.

كانت أنباء النقل البحرى عاشت داخل الحدث بعد ساعات قليلة من غرق العبارة فجر الثانى من فبراير 2006 من داخل ميناء سفاجا مع المهندس ممدوح اسماعيل رئيس شركة السلام للنقل البحرى مشغل العبارة . و اللواء شرين حسن – رحمه الله رئيس قطاع النقل البحرى , و اللواء محفوظ طه رئيس هيئة موانئ البحر الاحمر

و تابعنا جلسات المحاكم فى محكمة الغردقة التى برأت اصحاب شركة السلام فى الجولة الاولى ’ و حتى حكمت الاسئتناف – بعد جلستين سريعتين –  بالسجن 7 سنوات على اصحاب شركة السلام و ربان اللنش السريع بزعم انه لم يحاول انقاذ الضحايا .

كما تابعنا اتفاق المدعى العام الاشتراكى مع اصحاب شركة السلام على دفع تعويض لكل ضحية بلغ 330 الف جنيه و هوما يزيد عن 3 اضعاف مبلغ التعويض فى القانون المصرى وقتها .

و نقدم هذا التقرير استكمالا لدورنا فى متابعة تداعيات الحارس و هو الحكم التاريخى ضد هيئة التصنيف الايطالية التى شهدت و وثقت أدلة براءة اصحاب شركة السلام ..

يرتكز هذا التقرير الفني والحقوقي الشامل على تفاصيل النزاع القضائي الممتد لعقدين من الزمن، مستعرضاً الأبعاد التشغيلية والإنسانية لهذا القرار التاريخي.


زلزال قضائي في جنوة: تفاصيل غرامة الـ 60 مليون يورو ضد RINA

وفقاً للحكم القضائي الابتدائي المودع في 17 سبتمبر 2026، والذي أُعلن عنه رسمياً في أكتوبر الجاري، ألزمت المحكمة شركة RINA بدفع تعويضات تتجاوز 60 مليون يورو لنحو 700 من أقارب الضحايا والناجين.

 وتوزعت القيمة المالية للحكم لتشمل 40.1 مليون يورو كرأس مال أساسي للتعويضات ومصاريف الجنازات، إلى جانب 3.5 مليون يورو كمصروفات قانونية، فضلاً عن الفوائد القانونية المتراكمة منذ وقوع الكارثة في ليلة الثاني والثالث من فبراير 2006.

يأتي هذا الحكم بعد أن حاولت شركة RINA لسنوات الدفع بالحصانة السيادية، مدعية أنها كانت تعمل بتفويض من دولة علم السفينة (بنما).

 غير أن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي حسمت النزاع الإجرائي في مايو 2020، بإقرارها أن تفويض شركة خاصة لا يمنحها حصانة الدول، ممهدةً الطريق لمحكمة جنوة للفصل في موضوع المسؤولية المدنية المستندة إلى تقرير الخبراء الفنيين الصادر نهاية عام 2022.


الفخ الهيكلي الخفي: كيف تسببت صهاريج الاتزان في كارثة بوكاتشيو 98؟

أثبتت الفحوصات الهندسية التكميلية التي تبنتها المحكمة أن غرق العبارة “السلام بوكاتشيو 98” لم يكن وليد الصدفة، بل نتج عن “فخ فني خفي” في التصميم الهيكلي للسفينة. فعندما اندلع حريق في مرآب السيارات الرئيسي (Garage Deck)، استخدم الطاقم نظام الإطفاء المائي بكثافة، مما أدى إلى تراكم المياه على السطح وظهور تأثير السطح الحر المفاجئ.

لمواجهة الميل المتزايد نحو الجانب الأيمن، أجرى القبطان مناورة لموازنة السفينة عبر ملء صهاريج الاتزان (البالاست) على الجانب الأيسر. وهنا ظهر العيب التصميمي القاتل؛ إذ كانت فتحات تهوية صهاريج الموازنة مصممة بحيث تصرف المياه الفائضة إلى داخل المرآب نفسه بدلاً من قذفها خارج السفينة إلى البحر. تسبب هذا التدفق الإضافي غير المحسوب في غمر السطح الرئيسي بالكامل، وفقدان العبارة استقرارها الديناميكي، مما أدى لانقلابها وغرقها السريع على بُعد 57 ميلاً بحرياً من مدينة الغردقة.


حاجز اللغة والإشراف الصوري: 22 موضع إهمال فني كشفتها المحكمة

لم تتوقف إدانة شركة RINA عند غض الطرف عن العيب الهيكلي، بل حدد الحكم 22 موضعاً صارخاً من أوجه الإهمال والتقصير الرقابي في إصدار شهادات الصلاحية والمطابقة الفنية.

 وجاء في مقدمة هذه الأخطاء حاجز اللغة؛ حيث أدانت المحكمة الهيئة لعدم التحقق من تضمين أدلة التشغيل وكتيبات الطوارئ باللغة الإنجليزية أو العربية، حيث ظلت تلك الوثائق الحيوية مصاغة باللغة الإيطالية فقط، مما جعل الطاقم المصري يفتقر للمرحلة المعرفية اللازمة لفهم طبيعة التصميم المعيب أثناء الأزمة.

بالإضافة إلى ذلك، رصد التقرير القضائي عيوباً هيكلية في منظومة الرقابة التشغيلية شملت:

  • صورية الإشراف على تدريبات السلامة وإجراءات حصر العطل على متن السفينة.
  • إصدار شهادات اعتماد السلامة دون التأكد من كفاءة مضخات تصريف المياه وقدرتها التشغيلية تحت الضغط.
  • إغفال مراجعة التعديلات الجوهرية التي خضعت لها السفينة تاريخياً وتأثيرها على مركز الثقل والاتزان.

القضاء الإيطالي يزعم التمييز في التعويضات

اهتمت الصحف الغربية , و وسائل الاعلام العربية – عن جهل – بما اعتبره الاعلام الغربى الانتصار للانسانية و ذلك عند  التعليق على  حُكم المحكمة المدنية عند التسويات والتعويضات المحلية التي صُرِفت سابقاً في مصر.

اهتمت الميديا بما اعتبر ملاحظة للمحكمة بأن بعض النساء (مثل البنات والأخوات) حصلن على مبالغ تعويضية أقل من أقاربهن الرجال من نفس درجة القرابة بناءً على صيغ تقسيم الميراث المحلية.

واعتبر القاضي الإيطالي أن هذا التفاوت القائم على النوع الاجتماعي يتعارض بشكل مباشر مع مبادئ المساواة الدستورية والنظام العام القانوني الإيطالي والأوروبي.

بناءً عليه، قضت المحكمة بإلزام شركة RINA بدفع فروق مالية تكميلية مستحقة لتلك النساء بهدف إقرار المساواة الكاملة في جبر الضرر المعنوي والنفسي الناجم عن فقدان ذويهن في الكارثة. أما العائلات التي لم تتقاضَ تعويضات سابقة، فقد تم احتساب مستحقاتها مباشرة بالاعتماد على “جداول ميلانو” القضائية للأضرار النفسية، وهي قيم تزيد بكثير عن التعويضات المحلية.

و الحقيقة ان المشرع المصرى لم يميز بين مبلغ التعويض للذمر و الانثى و لم نسمع انه تم صرف مبلتعويض للضحية الانثى أقل من الرجل , لكن التمييز يتم فى توزيع مبلغ التعويض بعد ان تسلمه الورثة  كتركة و ميرات محددة بقيم معروفة فى الشريعة السمحاء

شاركها.

MARINEWS Is specialized in the news of marine transport projects and logistic activities ( ports – shipping lines – shipping agencies – ship supply stevedor companies) – Land – river and air transport companies – customs and paying special attention to shippers .

  1.  
  2.  
  3. -Address: 282 Mahmoudia Canal – Muharram Bey – Alexandria – Egypt *
  4. -For contact : +20 033960190 – 002-00201208483050
  5. – Email : marinews2@gmail.com
  6.  Website: marinews.net  

 

جميع الحقوق محفوظة لدار نشر أنباء النقل البحري – 2026 ©